كنتُ هناك قبلكم، فهل من فائدة يا حكومة إلكترونية؟
كتبهاوحيد البلوشي ، في 11 سبتمبر 2009 الساعة: 14:00 م
أفرح كثيرا للأخبار التي يتم تداولها في وسائل الإعلام عن نجاحات بحرينية في محافل دولية وإقليمية وخصوصاً في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، وهو الأمر الذي بدأته فردياً منذ سنوات في غياب جهة رسمية تتولى تمثيل البحرين والمشاركة في المحافل الدولية باسمها في ذاك الوقت. ومن أهم تلك المحافل مؤتمر القمة العالمي لتقنية المعلومات والاتصالات وجائزة القمة العالمية WSA التي شاركت في دوراتها الثلاث منذ 2003 (حينما كانت مصاحبة لمؤتمر القمة العالمي). وأصبحت الآن مسئولية هيئة الحكومة الإلكترونية التي دخلت على الخط بطريقة ملتوية بمباركة بعض العناصر المستفيدة من الامر شخصياً وتجارياً من جمعية البحرين للإنترنت.
مناسبة هذا الكلام هو ما نشرته الصحافة المحلية خلال الايام الماضية خبراً صحافياً (موحداً) عن مشاركة الرئيس التنفيذي لهيئة الحكومة الإلكترونية في مؤتمر (القمة العالمية) في المكسيك، مقدما تجربة البحرين في ذاك المحفل.
ويشي الخبر بأن الحفل أو المؤتمر المذكور كان ذا صبغة عالمية وبحضور رؤساء دول (فهذا ما يكون عادة في مؤتمرات القمة)، ولن أدخل في تفاصيل ما جرى في المكسيك لأني لم أكن هناك، إلا أنني أستطيع قراءة ما بين السطور التي قد تخفى على الكثيرين من أصحاب القرار ومن المتابعين للشأن الإلكتروني في البحرين، ولكي لا يقع التدليس الذي يقومون به أمام الملأ، إليكم بعض الحقائق:
- لم تعد الأمم المتحدة تعقد مؤتمرات قمة على مستوى رؤساء الدول لمناقشة تقنية المعلومات والاتصالات بعد عام 2005، حيث عقدت مؤتمر قمة في جنيف في العام 2003 حضره زعماء ورؤساء دول، ومؤتمر قمة في تونس في العام 2005 حضره أيضا رؤساء وزعماء دول.
- في العامين 2003 و2005 شاركت البحرين ممثلة في وزارة التجارة آنذاك وكاتب هذه السطور في تلقي جوائز عالمية لمنتجات بحرينية إلكترونية برعاية رؤساء الدول.
- في العام 2007 جرى توزيع جوائز منظمة جائزة القمة العالمية WSA، وهي مسابقة انطلقت مع القمة العالمية في العام 2003 واحتفظت بعد ذلك بالاسم، في مدينة البندقية بإيطاليا ولكنها لم تكن قمة عالمية بل وفود من مختلف الدول حضرت المؤتمر المصاحب لتوزيع الجوائز.
- في العام 2009 استضافت المكسيك حفل توزيع الجوائز (لأن أحد منتجاتها قد فاز في العام 2007) وبالطبع صاحب الحفل مؤتمر لتقنية المعلومات والاتصالات
- للأسف الشديد، لم يكن للبحرين هذه نصيب للفوز بأي من الجوائز العالمية كما كان الحال في الدورات السابقة 2003 و2005 و2007، ربما لتدخل العباقرة والأطفال المعجزات في الأمر فأفسدوه.
- استعرض الرئيس التنفيذي لهيئة الحكومة الإلكترونية (كما ورد في الخبر) تجربة البحرين في استضافة الجائزة العربية للمحتوى الإلكتروني، وهو حق لها ومما نفخر به في البحرين، ولكن أليس من العدل أن يذكر بأن البحرين كانت هي السباقة لاستضافة هذه الجائزة في العام 2005 ووزعت جوائزها في حفل تونس حينها؟ ولم تكن أصلا تحت رعاية أي من الوزراء العرب بل تحت رعاية القمة العالمية.
- وأتساءل هنا، كانت المسابقة العربية فكرة من؟ ومن الذي طبع الكتيب الخاص بالفائزين حينها؟ ومن صمم وأطلق الموقع الإلكتروني للجائزة حينها (والذي ما زال باقيا على حاله)؟
- في الموقع الخاص بجائزة القمة العالمية http://wsis-award.org نجد أن هيئة الحكومة الإلكترونية موجودة ومذكورة في قسم الشركاء والرعاة، وهذا يدعو إلى تساؤل جوهري، كم دفعت الهيئة من أموال لتكون من ضمن الرعاة لهذه المنظمة؟ وإن لم يكن الأمر مالاً فما المقابل الذي التزمت به الهيئة مقابل هذه الرعاية؟ وهو سؤال مشروع يجب أن يتصدى له المسئولون وأصحاب القرار ومراقبو الأداء الحكومي، فلا يمكن لأي رعاية أن تكون بالمجان. أليس كذلك؟
- هذه الرعاية من قبل هيئة حكومية بحرينية لهكذا منظمة تعني أن حكومة البحرين أصبحت الآن ترعى هذه المسابقة رسمياً، وهذا يدعونا إلى التساؤل حول علاقة هذه المنظمة مع إسرائيل!! فهل تعلم الهيئة الموقرة ومسئولوها بأن رئيس هذه المنظمة البروفيسور بيتر بروك (الذي دخل شريكاً تجارياً لبعض المستفيدين ممن يدورون في فلك هيئة الحكومة الإلكترونية) قد كان مدرساً في بعض الجامعات الإسرائيلية؟ وهذا أمر مذكور في سيرته الذاتية وليس سراً.
- البروفيسور بيتر بروك أصبح الآن زائراً دورياً على البحرين يتلقى استقبالاً رسميا وينزل ضيفاً على حكومة البحرين، وهو شخص له علاقات وولاء مع دولة إسرائيل، ولي تجربة شخصية معه، حينما كنا في كرواتيا في العام 2007 ومرر مع بعض زملائه في لجنة التحكيم التي يرأسها منتجاً إسرائيليا في غيابي عن اللجنة، وعندما عدتُ وتفاجأت بالأمر وتكلمتُ عن الموضوع ضد المنتج الإسرائيلي عمل على أن لا يؤخذ في اللجنة بكلامي، ولم يساندني أي من الإخوة العرب والمسلمون في ذلك للأسف.
- ثم أقول للإخوة الكرام في هيئة الحكومة الإلكترونية، لم اخترتم رعاية ومساندة هذه المنظمة التي انحرفت عن مسارها الأصلي وأصبحت مشبوهة بعد أن تخلى عنها الكثيرون ممن أسسوها؟ لقد تخلت عنها دبي وتخلت عنها كرواتيا وتخلت عنها الصين وتمسكت بها البحرين، فما الفائدة التي ترجى منها الآن؟؟
- لقد انتهى الهدف من وجود هذه المنظمة رسمياً في العام 2005، وتأكدتُ في العام 2007 بأنها سقطت وانحرفت عن مسارها بعد تسلط بيتر بروك عليها وتفرده في اتخاذ القرارات فيها.
- وأقول أخيراً للإخوة الكرام في الهيئة ومن وراءهم، دعوكم من الركض وراء منظمات أصبحت فارغة من مضمونها، ودعوكم من ملاحقة بطولات دولية زائفة وتوسل الاعتراف بكم من هنا أو هناك. فلم تتقدم الدول الأخرى في المجال التقني والإلكتروني من خلال مثل هذه المنظمات. فالساحة المحلية بها الكثير من الوسائل والأفكار والقدرات والكفاءات التي قد توصلكم للعالمية وبكفاءة عالية وبمنتجات حقيقية وليست مفبركة.
- وأقترح أن تبدأ الهيئة في إيجاد مبادرات دولية تكون هي قائدتها مع الإخوة العرب والسبل الآن متوفرة في العلاقات مع منظمات دولية بعيداً عن منظمة (جائزة القمة العالمية) التي أصبحت مشبوهة.
والله من وراء القصد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : WSA, الحكومة الإلكترونية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 1st, 2009 at 1 أكتوبر 2009 3:31 م
الله يعينك
أكتوبر 25th, 2009 at 25 أكتوبر 2009 6:44 م
في الحقيقة موضوع الحكومة الإلكترونية في عالمنا العربي هو مجرد ديكور، فقد سمعت أن بعضهم اعتبر الحكومة الإلكترونية منافسة لمنصبه، فقرر تحجيم دورها وعدم تفعيلها بالشكل المطلوب، حتى يكون هو المسيطر وصاحب القرار النهائي، وأن لا يسمح للحكومة الإلكترونية أو لأمثالها من الإنفلات من قبضة يده، أو منافسته على الحكم.